المتواجدون حالياً :19
من الضيوف : 19
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 3740250
عدد الزيارات اليوم : 5044
أكثر عدد زيارات كان : 13329
في تاريخ : 14 /11 /2011
د. أحمد الخميسي ارتفع اللغط في الأسبوع الأخير من عام 2005 بشأن تمويل علني من السفارة الأمريكية مقداره مليون دولار لعدة منظمات مصرية أعلن السفير الأمريكي عن أسمائها في مؤتمر صحفي وسبقته جريدة الأهرام ...إلي ذلك . الهدف الأول من التمويل كما يقولون هو نشر الديمقراطية ( الأمريكية ) في بلادنا ،وتمكين المجتمع المدني ، وترسيخ مبادئ
التعددية الحزبية ، والبرلمانات ، وحقوق المرأة ، والطفل ، والإصلاح الدستوري ، وما شابه . وهكذا فإن المنظمات التي طفت فوق بحر المال ( وكله من المخابرات الأمريكية تحت مسميات مختلفة ) تريد أن تقنع المجتمع المصري بأنها لا تستطيع أن تناضل إلا إذا كان جيبها عامرا بالعملة الصعبة . ومن المضحك أن يدعي البعض أن التمويل الأجنبي معزول عن أهداف محددة ، لأن التاريخ البشري كله – على مستوى الدول والأفراد - لم يعرف حالة واحدة دفع فيها قرش واحد من دون غرض . وقد سقطت أسماء كثيرة في مستنقع التمويل ، بعضها ينتمي إلي اليسار وبعضها إلي تيارات قومية أخرى ، أو تيارات أمريكية لا تخفي وجهها ، وفي واقع الأمر فقد برهنت كل تلك الأسماء على أنها تنتمي فقط لمصلحتها الشخصية ، لأن كل ما تحصل عليه من مال لا يدخل إلا جيبها فحسب . ولو أن القائمين على تلك المنظمات كانوا ينفقون كل ما يحصلون عليه على أهداف أو أخرى ، دون استفادة شخصية ، فلماذا إذن لا ينشطون مجانا ما داموا في كل الأحوال لا يستفيدون شيئا ؟ . إلا أن كل الأسماء التي ربطت نفسها بأموال المخابرات الأمريكية ( مهما كانت المسميات ) تدعي أنها لا تجني شيئا ، لكن الحركة ذاتها مستحيلة بدون مال . ومعنى ذلك أن التطور الاجتماعي والسياسي مستحيل بدون دولارات ، وبالتالي فإن الشعوب " الفقيرة " ستظل متخلفة للأبد ! . وإذا كانت الأموال الأمريكية منزهة عن الأغراض حقا فلماذا لم نسمع عن أموال أمريكية ذهبت دعما لمظاهرات شعبية ضد الحرب على العراق ؟ ولماذا لم نسمع عن ملايين من الدولارات المخصصة لصحف أو أحزاب أو جماعات معادية للسياسات الأمريكية ؟ . ولماذا أصبحت كل آمال تطور شعوبنا ( وهو حتما تطور مناقض للمصالح الأمريكية ) مرتبطة بالدولار الأمريكي ؟ . ولكن هل من جدوى لهذا النقاش ؟ أي هل من جدوى لنقاش الذرائع التي يتذرع بها المستفيدون من بحر التمويل ؟ إن القضية الرئيسية بالنسبة لكل ذلك الطابور الخامس هي الاستفادة الشخصية تحديدا ، ولا أكثر . وهم يموهون على تلك الحقيقة بقولهم إنهم يدافعون عن الديمقراطية وما شابه ، وعلينا ألا نناقش ما يتذرعون به ، ولكن حقيقة ما يحركهم . لقد قامت أول ثورة مصرية في تاريخ مصر الحديث بزعامة أحمد عرابي دعم من الأهالي ، وقامت أول حركة ثقافية حديثة بجهود روادها الذين لم يعرف أي منهم لا الثراء ولا حتى الحياة المريحة . فقد عاش عبد الله النديم مطاردا ، وعاش سلامة موسى مهددا طيلة الوقت ، كلما فتح دارا للنشر أو أنشأ صحيفة أغلقوها ، وحين توفي عباس العقاد لم يكن في بيته سوى خمسة وعشرين قرشا تحت وسادته . لكن التمويل الآن أغرق السياسة ، وأغرق الثقافة ، فأصبحنا نرى في كل خطوة مجموعات مسرحية ، واستديوهات ، وفرق عمل سينمائي ، وفرق أغاني ، وصحف ، ومجلات ، كلها ممولة . أما في السياسة فإن أحدا لن يستطيع مهما فعل أن يقنع المجتمع المصري بأن استفادته الشخصية من التمويل هي عمل وطني لصالح مصر ، وتطورها . ومهما ارتفعت أصوات الطابور الخامس بكل الذرائع ، فإن الحقيقة تبقى كما هي : لا أحد يدفع مليما مجانا في هذا العالم . واسأل أي فلاح أو عابر طريق عن هذه الحقيقة البسيطة . وكل ما تفعله تلك المنظمات هو الانصياع الكامل لتعليمات " الديمقراطية الأمريكية " التي تبيد الشعب الفلسطيني ، والعراقي ، وتسعى لمهاجمة سوريا ، وإيران ، وتقسيم السودان . وعندما يوضع كشف حساب ذات يوم ، سيقال بوضوح إن التمويل الأجنبي عمالة صريحة : في السياسة ، والثقافة ، وغيرها . أما الاستناد إلي أخطاء سابقة لارتكاب أخطاء جديدة فإنه لا يصلح عذرا أو تبريرا ، والاستناد إلي أن نشاط تلك المجموعات موجه إلي الاستبداد السياسي هو ضحك على الذقون ، لأن مصدر الاستبداد السياسي الأول في العالم هو الهيمنة الأمريكية الهائلة ، أما أشكال الاستبداد الأخرى فإنها مظاهر للجوهر الأمريكي الكريه