المتواجدون حالياً :14
من الضيوف : 14
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 3740674
عدد الزيارات اليوم : 5468
أكثر عدد زيارات كان : 13329
في تاريخ : 14 /11 /2011
أكد محللان سياسيان على أن عمليتي الخليل ورام الله، بعثت برسالة مفادها أن المقاومة الفلسطينية قادرة على أخذ زمام المبادرة، وتحريك الساحة الفلسطينية بما يخدم القضية والإنسان الفلسطيني، وأن هذه الرسالة قد وصلت لجميع الأطراف المحلية والإقليمية والدولية.
وأشارا في أحاديث صحفية، إلى أن حركة المقاومة الإسلامية حماس أنهت ترتيب صفوف مقاوميها اعتمادا على مبدأ الخلايا النائمة وغير المرتبطة مركزياً بالقيادة العسكرية كما كان معروفاً عنها منذ سنوات الانتفاضة. وكان الجناح العسكري لحركة حماس قد نجح في تنفيذ عمليتي إطلاق نار استهدفت مغتصبين بالقرب من مدينتي الخليل ورام الله على التوالي وأسفرتا عن مقتل أربعة مغتصبين وإصابة ستة آخرين. النموذج الأمثل بدوره، أوضح أستاذ العلوم السياسية د. عبد الستار قاسم, أن هذا الأسلوب في تجميع صفوف المقاومة يمثل النموذج الأمثل في الفترة الحالية نظراً لطبيعة الظروف الأمنية المعقدة التي تحياها الضفة الغربية المحتلة. وأشار قاسم، إلى أن قوات الاحتلال تمكنت في الفترة الماضية من الوصول إلى قواعد المقاومة جراء التنسيق الأمني، وأنها نجحت إلى حد بعيد في المس بقدرة المقاومة على العمل العسكري خاصة فيما يتعلق بتنظيم مجموعات واسعة ومرتبة مع بعضها للقيام بجهد جماعي مقاوم. وفي معرض رده على سؤال حول النهج الذي اتبع في عمليتي الخليل ورام الله، قال د. قاسم إن:" المقاومة الفلسطينية انتهجت سبيلاً جديداً في العمل العسكري الميداني بالاعتماد على مجموعات صغيرة من المقاومين تنفذ عملاً عسكرياً واحداً ومن ثم تقوم بالتلاشي والاختفاء داخل المجتمع الفلسطيني وهو ما يصعب على الاحتلال تعقب تلك المجموعات". وأشار إلى أنه من الصعوبة بمكان أن تقوم المقاومة بعمليات استشهادية من العيار الثقيل داخل فلسطين المحتلة عام 1948، موضحا أن السبب في ذلك يرجع إلى الجدار العازل الذي دأب الاحتلال على بنائه، ليصبح من الصعب الدخول إلى تلك المناطق. ولفت قاسم إلى أن ما يميز العمليتين أنهما جاءتا بعد مرحلة عصيبة على المقاومة شهدت فيها وصول التنسيق الأمني بين أجهزة الأمن في الضفة الغربية المحتلة وقوات الاحتلال الصهيونية إلى مرحلة غير مسبوقة وصلت إلى حد تسيير دوريات مشتركة داخل مدن الضفة إضافة إلى اعتقال مقاومين مطلوبين للاحتلال. ولفت إلى أن قرار تفعيل المقاومة داخل الضفة الغربية المحتلة قد تم اتخاذه داخل المستويات السياسية لحركة حماس، مستبعداً أن يكون قرار التنفيذ والتوقيت قد خضع لاعتبارات شخصية من قبل المنفذين، حسب اعتقاده. توقيت ذكي بدوره قال الخبير في شؤون الحركات الفلسطينية مؤمن بسيسو: إن "العمليتين قد جاءتا ضمن سياقهما السياسي والنضالي من العمليات النوعية بالغة الدلالة والأهمية"، مضيفا: إن توقيت العملية يعتبر ذكياً ونوعياً وهاماً، فقد جاء عشية انطلاق المفاوضات المباشرة في "واشنطن" للبرهنة على قدرة الخيار الفلسطيني الآخر - المقاومة - على الفعل والرفض وفرض الإيقاع وبعثرة الأوراق". وشدد بسيسو على أن الإتقان العالي للعملية ونتائجها الكبيرة وقدرة منفذيها على اختيار التوقيت المناسب لها والتحكم فيه، كل ذلك، يمكن اعتباره إشارة حقيقية على عودة الفعل المبادر للمقاومة في الضفة الغربية. وعن رمزية العمليتين، أوضح أنها تكمن في حدوثهما بعد الارتفاع المضطرد في منسوب التنسيق الأمني بين السلطة والكيان الصهيوني والذي وصل لحد تصفية المقاومة وضرب بنيتها التحتية، وقد بدت الضفة في ظاهرها وللوهلة الأولى مجردة من المقاومة، حيث اعتقد البعض أنها قد سلمت الراية وأن المنسق الأمني الجنرال الأمريكي كيث دايتون قد نجح في مهمته. ونوه إلى أن عملية الخليل خاصة بكل تفصيلاتها المحسوبة بدقة وبما تحمله من تركيز عالٍ للأولويات، يؤكد أن المقاومة في الضفة الغربية ما زالت على قيد الحياة، وأنها قادرة على إيلام المغتصبين بما يمثلونه من رمزية للاحتلال في المناطق المحتلة عام 1967. ورفض بسيسو حصر هدف العمليتين في إفشال المفاوضات المنعقدة في "واشنطن"، فهذه المفاوضات - يضيف -محكوم عليها بالفشل قبل انطلاقها، وليس من الصعب إثبات ذلك، مشيرا إلى أن القيمة الحقيقية تكمن في توجيه حركة "حماس" رسالة إلى الشعب الفلسطيني عنوانها أن المقاومة هي الخط الأصيل للحركة بعد أن خففت نوعاً ما من مقاومتها في قطاع غزة لأسباب ميدانية. وذكر بسيسو أن القيمة المرتفعة للعمليتين تتعدى مساحة تأثيرهما في المجتمع الفلسطيني، إذ أن الجماهير العربية والإسلامية باتت في هذه الفترة أكثر جرأة في التعامل والتفاعل مع المقاومة خاصة بعد أن اتضحت خيوط المؤامرة على حماس والشعب الفلسطيني باستمرار الحصار. ورأى أن قرار تصعيد المقاومة في الضفة الغربية قد تم اتخاذه على كافة مستويات حركة حماس لقناعتها أنه السبيل الوحيد لإفشال كل المشاريع التصفوية للقضية الفلسطينية وبما يضمن لها قاعدة شعبية قوية في الضفة الغربية بانتظار تغير الظروف إلى الأفضل بعد سنوات عجاف عاشتها الحركة تحت ضغط الاحتلال والأجهزة الأمنية الفلسطينية.